قصة د . جيكل اند مستر هايد

يعمر الأدب العالمي بالكثير والكثير من الحكايات والروايات التي أثرت على الملايين ، وتركت العبرة والمثل للكثيرين من ضمن تلك الأعمال رواية دكتور جيكل اند مستر هايد ، “Dr Jekyll and Mr Hyde ” ، من روائع الأدب الانجليزي ، نشرت لأول مرة عام 1886 م ، في لندن ، قام بكتابتها الأديب الاسكتلندي ر.ل.ستيفنسون .

عن المؤلف :
روبرت لويس ستيفنسون ، Robert Louis Stevenson ، هو روائي وشاعر من مواليد عام 1850 م ، تخصص في أدب الرحلات ، درس الهندسة في جامعة إدنبره ، ولكنه لم يكن مهتمًا بها ، وغير لدراسة القانون ،و تخرج عام 1875م محاميًا ، ثم اختار أن يصبح كاتبًا ، عاش حياة السفر والمغامرة ، وكتب في أدب الرحلات وتفرغ لكتابة القصص القصيرة وكتب الرحلات .

بعد الزواج قام بكتابة ونشر أعظم رواياته والتي حققت شهرة واسعة في أمريكا وانجلترا ، بجانب القصائد الشعرية ، ومن أشهر روايته رواية جزيرة الكنز ، ولكنه عاش مريض بمرض السل وتوفى عام 1894م بعد جولات واسعة النطاق وتاريخ أدبي حافل .

قصة دكتور جيكل اند مستر هايد :
القصة الرئيسية للرواية تدور حول الصراع القائم بين الخير والشر داخل نفس الإنسان ، والتي اهتم بها علماء النفس لسنوات طويلة ، لمعرفة ما يدور داخل النفس البشرية من صراعات .

تعد الرواية من أشهر الروايات الخيالية على مدار التاريخ ، وتم تحويلها لعمل سينمائي يحمل نفس الاسم ، وتركت الرواية أثر بالغ الأهمية في الوعي الإنساني ، لأنها تصنف الحياة المزدوجة التي ظاهرها الخير وباطنها الشر ، تنتمي الرواية للأدب القوطي ” gothic novella” .

وتدور الأحداث حول المحام بلندن ويدعى غابرييل جون أوترسون ، والذي يحقق في أحداث غريبة لصديقه القديم الدكتور هنرى جيكيل ، والأخر إدوارد هايد الذي يمثل الشر ، ويمثلان الاختلاف الكبير في الطابع الأخلاقي لكل حالة .

وتدور الأحداث حول رجل شرير ويدعى هايد ، قام بدهس فتاة بقدمه في الشارع ، وقد أخذت أسرتها منه تعويض عن ذلك ، وأصابتهم الدهشة عندما رآه الشيك ، بسبب أنه كان رجل ملعون وكان الاسم المكتوب على الشيك لرجل عظيم الأهمية ..!!

أيضًا أوصى الدكتور جيكل ، وكان رجل عظيم الأهمية بذهاب ثروته بعد وفاته إلى إدوارد هايد ، لو اختفى الدكتور لمدة ثلاث أشهر ، وشغل هذا الرجل كريه السمعه مستر أوترسون وذهب يسأل دكتور أخر يسمى لانيون ، عن دكتور جيكل ، والذي قال له أنه تعرض لاضطراب عقلي .

وبدأ يراقب الدكتور جيكل من بعيد ، ودخل عليه هايد لإحضار الشيك ، وبعد فترة دعا الدكتور مجموعة من أصدقائه من بينهم أوترسون ، وكان في الخمسين من عمره وله نظرات ماكرة ، حاول أوترسون أن يسأل الدكتور عن الوصية الغريبة ، ولكن جيكل لم يرد عليه إلا أنه يتوقع منه أن يعدل وأنه سوف يحب هايد .

بعد عام تقريبًا وقعت جريمة قتل ، لرجل يسمى مستر كارو ، قتله هايد وحطم رأسه ، وشاهدته فتاة ، وتوجهت الشرطة والمحامي إلى منزله ولم يجدوه فقد كان يتغير عن المنزل لفترات طويلة ، وذهب لمنزل جيكل ليجده مريض ، ليجد خطاب من هايد به اعتذار لما سببه لدكتور جيكل من أذى ، وتيقن أوترسون أن هايد ، هو من قام بالضغط على جيكل لعمل الوصية وكان ينوى قتل جيكل .

أخذ أوتوسون الخطابين ، ليجد تشابه كبير في الخط فقط مع اختلاف ميل الكتابة ، واختفى هايد تمامًا ، وبدأ جيكل يعود للحياة الطبيعية ، لشهرين فقط ، عاد لحالة المرض بعدها ، بعدها مات الدكتور لانيون ، وحصل أوتوسون على خطاب بداخله خطاب مكتوب عليه ، لا يفتح إلا بعد موت أو اختفاء جيكل ، وتحولت حياة جيكل أصبح مريض شاحب .

وبدأ الخدم يشكون منه كأنهم يعيشون مع شيطان ، وأنه يأمرهم بالإتيان بمواد كيميائية غريبة ويرد عليهم بصوت عال ، ويلبس قناع مشوه ، وتعانوا مع المحام من أجل الدخول إلى المختبر حيث وجدوا هايد ملقى على الأرض ميتًا ، وكان على المكتب خطاب يحمل اسم أوترسون ، كانت وصية أخرى باسمه بديل عن هايد ، وورقة أخرى يدعوه لقراءة الخطاب الذي أعطاه له الدكتور لانيون .

كتب هيجل في الخطاب أو التقرير ، نشأته المحترمة وتربيته المهذبه ، وأن هذا لم يكن يسمح له بالتحرر ، فعاش حياة مزدوجة ، وبدأ يفكر أن الإنسان في الحقيقة ليس شخص واحد ، يمكن يكون أثنين أو ثلاث أو أكثر ، وفكر أن يعمل فصل لهاتين الشخصيتين بطريقة علمية ، ركب تركيبة كيميائية حين يشربها يحس بعدها بمتعة الشر ، وانه أصغر بالحجم والسن ، ولو عاد وشربه مرة أخرى رجع لشخصية جيكل .

وبدأ يمارس حياة هايد ويستمتع بها ، ويرجع مرة أخرى لحياة جيكل لكي يكون محتفظ بماله ، يعيش المغامرة باسم هايد ، ويأوي إلى فراشه وهو جيكل ، وفي يوم استيقظ ليجد شخصية هايد قد طغت عليه ، فقد بدأت شخصية هايد تتضخم لتصير أكثر نفوذ وقوة ، وتخلى جيكل عن هايد شهرين واختار الجانب الحسن ، ولكنه كان يريد العودة لحياتين معًا ، وفي لحظة العودة مرة أخرى ضعف وشرب العقار ، ارتكب جريمة القتل لمستر كارو ، وتحول فجاة لهايد ، ولم يعرف كيف يصل إلى مخبره مرة أخرى ليعود جيكل .

ترك الكتاب النهاية مفتوحة ، هل سيموت هايد على مشنقة الشجاعة ويرجع جيكل مرة أخرى أم يستمر هايد ، هكذا هو الصراع الدائم في نفس الإنسان بين الخير والشر ، والذي يستمر معه إلى أخر الحياة إلى يرث الله الأرض ومن عليها ..